السيد علي الموسوي القزويني

129

ينابيع الأحكام في معرفة الحلال والحرام

استنادها إلى مقدّمتين فاسدتين من نجاسة دخان الدهن المتنجّس وحرمة تنجيس السقف وهي مع هذين الاحتمالين - مضافاً إلى مخالفة الجماعة من الأساطين - لا تكشف ولو ظنّاً عن وجود مدرك معتبر لها لو ظفرنا به لعملنا به . وليس في النصوص المعتبرة فيما علمنا كما صرّح به جماعة من المهرة المتتبّعين أيضاً ما يشهد لهم في التقييد المذكور . نعم في مبسوط الشيخ بعد ما اختار جواز الاستصباح بقول مطلق ونسبه إلى جماعة « أنّه رووا أصحابنا أنّه يستصبح به تحت السماء دون السقف ، ثمّ قال : وهذا يدلّ على أنّ دخانه نجس ثمّ صرّح بأنّه عندي يعني الاستصباح تحت السقف مكروه ، وبعدم نجاسة دخان المتنجّس ونجس العين » « 1 » وزعم جماعة أنّ هذا رواية مرسلة منجبر ضعفها من جهة الإرسال بالشهرة . وفي الجميع نظر ، أمّا ما أرسله الشيخ ، فلقوّة احتمال كون مراده من رواية الأصحاب فتواهم لا الرواية المصطلحة ، ولو لزعم كون مستند الفتوى الرواية المصطلحة بشهادة كون كتب الحديث والاستدلال خلوّاً عن ذكر نحو هذه الرواية . ولو سلّم كونها رواية مصطلحة لا جابر لها ، وشهرة الفتوى ما لم تكن استناديّة لا تصلح جابرة ، واستنادها إلى تلك الرواية بعد قيام أحد الاحتمالين المتقدّمين غير واضح ، مع أنّه لو كان فيها أمارة اعتبار كان الشيخ المرسل لها أولى بالاعتماد عليها ، بل مصيره إلى خلاف مقتضاها ربّما يوجب ضعفاً آخر فيها ، أو يكشف عن خلوّها عن أمارة الاعتماد . وهل يقتصر في محلّ الرخصة على فائدة الاستصباح خاصّة أو لا ، بل يجوز البيع لسائر الفوائد المحلّلة ممّا تقدّم إليها الإشارة ؟ قولان ، أوّلهما المشهور ، وثانيهما الأقوى وفاقاً لشيخنا « 2 » في متاجره تبعاً لكاشف اللثام « 3 » والشهيد والمحقّق الثانيين في المسالك « 4 » وحاشية الإرشاد « 5 » وقبلهما الشهيد الأوّل على ما هو صريح عبارته المنسوبة إليه في حواشيه ، قال المحقّق في حاشية الإرشاد عند شرح عبارة مصنّفه

--> ( 1 ) المبسوط 6 : 283 . ( 2 ) الجواهر 22 : 15 . ( 3 ) كشف اللثام 2 : ( 4 ) المسالك 3 : 119 . ( 5 ) حاشية الإرشاد : 204 .